الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

185

مجمع الفرائد في الأصول

يكون لموضوعات تلك الأحكام حالتان حالة يلزم منها العسر والحرج وحالة لا يلزم منها ذلك ويكون نتيجة حكومة أدلة نفي العسر والحرج على هذه الأدلة اختصاص تلك الأحكام بالحالة التي لا يلزم منها العسر والحرج وأما لو كان الدليل المتكفل لبيان الحكم الواقعي أخص من أدلة نفي العسر والحرج وكان الحكم المجعول الشرعي مترتبا من أول الأمر على موضوع يلزم منه العسر والحرج بحيث كان الحكم من الأول حكما حرجيا فلا يكاد يكون أدلة نفي العسر والحرج بحيث كان الحكم من الأول حكما حرجيا فلا يكاد يكون أدلة نفي العسر والحرج حاكمة على مثل هذا الدليل ورافعة لحكمه عن موضوعه فإن العسر والحرج يستدعيان حينئذ ثبوت الحكم استدعاء الموضوع لثبوت حكمه فلا يكونان رافعين له ومعلوم أن الاحتياط في المقام من هذا القبيل إذ ليس له حالة لا يلزم منه العسر والحرج فإذا أوجبه الشارع وجعله طريقا إلى امتثال أحكامه كما هو مقتضى دليلي الإجماع ولزوم الخروج من الدين لا يمكن أن يكون أدلة نفي العسر والحرج موجبة لنفي وجوبه ثم قال قدس سره وتوهم أن من أدلة نفيهما يستكشف عدم إيجاب الشارع الاحتياط ونصبه طريقا فاسد وذكر في وجه الفساد ما محصله أن تلك الأدلة إنما هي لنفي الحكم ورفعه بعد ثبوته لا للمنع عن جعله ابتداء هذا حاصل ما أفاده قدس سره في بيان مختاره بأدنى تفاوت منا مع ما في تقريرات دروسه العالية القيمة ولكن لا يخفى ما في مواضع منه من المناقشة أما ما أفاده أولا من أنه بعد فرض عدم كون العلم منجزا لا بد للشارع من نصب طريق يتمكن به المكلف من امتثال التكاليف الثابتة في الواقع ففيه أنه مبني على انحصار البيان المنجز للتكليف المخرج له عن تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان في العلم الأعم من الحقيقي ومن الجعلي الحاصل بإلغاء احتمال الخلاف